يوسف بن تغري بردي الأتابكي

330

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

قلت قوله تعالى « ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال » كل ذلك والسلطان مشغول بتجهيز تجريدة إلى بلاد الشرق فلما كان ثاني عشر شعبان المذكور أنفق السلطان في ثلاثمائة وتسعين مملوكا من المماليك السلطانية لكل واحد خمسين دينارا وفي أربعة من أمراء الألوف وهم أركماس الظاهري الدوادار الكبير وقرقماس حاجب الحجاب وحسين بن أحمد المدعو تغرى برمش البهسني ويشبك السودوني المعروف بالمشد لكل واحد ألفي دينار وأنفق أيضا في عدة من أمراء الطبلخانات والعشرات فبلغت نفقة الجميع نحو ثلاثين ألف دينار ورسم بسفرهم إلى الشام فسافروا في سادس عشرين شعبان المذكور ثم في يوم الخميس رابع عشر شهر رمضان حملت جامكية المماليك السلطانية إلى القلعة لتنفق فيهم على العادة فامتنعوا من قبضها وطلبوا زيادة لكل واحد ستمائة درهم وصمموا على ذلك وترددت الرسل بينهم وبين السلطان إلى أن زيد في جوامك عدة منهم وسكن شرهم وأخذوا الجامكية في يوم الاثنين ثامن عشره ثم بعد ذلك وقع بين المماليك الجلبان وبين العبيد فتجمع السودان وقاتلوهم فقتل بينهم عدة وصاروا جمعين لكل جمع عصبية ثم في يوم الأربعاء تاسع ذي القعدة ورد الخبر على السلطان بأخذ الأمراء المتوجهين إلى جهة بلاد الشرق مدنية الرها من نواب قرا يلك وكان من خبر ذلك